عبد العال سالم مكرم
111
من الدراسات القرآنية
من أوتى كتابه بيمينه . فسوف يحاسب حسابا يسيرا » فيبين لها النبي عليه الصلاة والسلام أنه العرض يوم القيامة . 3 - حديث عدى بن حاتم قال : لما نزلت : « حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر » عمدت إلى عقال أسود ، وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل ، فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال : « إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار » . وهذه الخطوة الأولى من التفسير التي بدأت على يد النبي عليه الصلاة والسلام موضع اتفاق بين العلماء جميعا ، ذلك لأن السنة هي الضوء الكاشف لما أجمله القرآن ولم يفصله ، والسنة هي التي حددت لنا عدد الصلوات ، وعدد الركعات والسجدات في الصلاة ، وهي التي بينت لنا مقدار النصاب في الزكاة ، ولذلك رد عمران بن حصين على كل رجل كان يرى أن القرآن حوى كل شيء ، فقال له : إنك رجل أحمق ، أتجد الظهر في كتاب اللّه أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ؟ ثم عدد عليه الصلاة ، والزكاة ، ونحو ذلك ثم قال : أتجد هذا في كتاب اللّه لنا مفسرا ؟ إن كتاب اللّه تعالى أبهم هذا ، وأن السنة تفسر هذا . هذا وقد ثار الجدل بين العلماء حول تفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم للقرآن هل فسر القرآن الكريم كله أو فسر جزءا منه ، أو فسر فقط ما أشكل من آياته ؟ في رأيي أن النبي عليه السلام لم يفسر القرآن كله متتبعا سوره ليفسر آياتها آية آية كما يفعل ذلك المفسرون ، لأنه لو فعل ذلك لأغلق باب التفسير . . . ووقف الفكر عند هذا الحد ، وبذلك يتعطل الاجتهاد ويتجمد الفكر ، والإسلام من أخص خصائصه أن يتيح الطريق للأفكار العطشى أن تنهل من معين القرآن ما شاء لها أن تنهل ، بشرط أن تكون أدوات التفكير متكاملة ، ومن ثم ازدهر التفسير وتعددت مناهجه عبر القرون إلى يومنا هذا . ولكن الذي يمكن أن يقال : إن النبي عليه الصلاة والسلام تناول في تفسيره الأمور التي تحتاج إلى بيان في العقيدة أو العبادة أو المعاملة أو السلوك ، وما كان في إطار غير هذا الإطار تركه النبي صلى اللّه عليه وسلم للعرب يفهمونه بلغتهم ، وعلى مقتضى أساليبهم في فنون القول . ولا أستطيع في هذا البحث الموجز أن أبين مناهج التفسير المختلفة في عصر الصحابة أو